ابن الأثير
565
الكامل في التاريخ
نهب البلاد وخرّبها ، وفعل فيها الأفاعيل القبيحة ، إلى أن أتاه رسول السلطان محمود ، وطيّب قلبه ، فلم يلتفت . ذكر حال دبيس وما كان منه لمّا كان منه ببغداذ وسوادها من النهب والقتل والفساد ما لم يجر مثله ، أرسل إليه الخليفة المسترشد باللَّه رسالة ينكر عليه ، ويأمره بالكفّ ، فلم يفعل ، فأرسل إليه السلطان وطيّب قلبه ، وأمره بمنع أصحابه عن الفساد ، فلم يقبل ، وسار بنفسه إلى بغداذ ، وضرب سرادقه بإزاء دار الخلافة ، وأظهر الضغائن التي في نفسه ، وكيف طيف برأس أبيه ، وتهدّد الخليفة ، وقال : إنّك أرسلت تستدعي السلطان ، فإن أعدتموه ، وإلّا فعلت وصنعت . فأعيد جواب رسالته : أنّ عود السلطان ، وقد سار عن همذان ، غير ممكن ، ولكنّا نصلح حالك معه . وكان الرسول شيخ الشيوخ إسماعيل ، فكفّ على أن تسيّر الرسل في الاتّفاق بينه وبين السلطان ، وعاد عن بغداذ في رجب . ووصل السلطان في رجب إلى بغداذ ، فأرسل دبيس زوجته ابنة عميد الدولة بن جهير إليه ، ومعها مال كثير ، وهدية نفيسة ، وسأل الصفح عنه ، فأجيب إلى ذلك على قاعدة امتنع منها ، ولزم لجاجه ، ونهب جشيرا للسلطان . فسار السلطان عن بغداذ ، في شوّال ، إلى قصد دبيس بالحلّة ، واستصحب ألف سفينة ليعبر فيها ، فلمّا علم دبيس مسير السلطان أرسل يطلب الأمان ، فأمّنه ، وكان قصده أن يغالطه ليتجهّز ، فأرسل نساءه إلى البطيحة ، وأخذ أمواله وسار عن الحلّة ، بعد أن نهبها ، إلى إيلغازي ملتجئا إليه ، ووصل السلطان إلى الحلّة ، فلم ير أحدا ، فبات بها ليلة واحدة وعاد .